ممدونة الحقيقة تهنئ الامية الاسلامية والعربية بشهر رمضان المبارك

الجمعة، 28 مارس، 2014

ترقية السيسي وإخوانه.. ثورة أم انقلاب؟!




كأنهم قاموا بالانقلاب علي الرئيس المنتخب من أجل ترقية أنفسهم.. فالسيد عبد الفتاح السيسي الذي منحه الدكتور مرسي ترقيتين متتالييتين، من لواء في عهد المخلوع إلى فريق، ومن فريق إلى فريق أول، ومن مدير للمخابرات الحربية الي وزير للدفاع، ترقي بعد الانقلاب إلى رتبة المشير، بالمخالفة للتقاليد العسكرية، التي تقول إن هذه الرتبة تمنح لقادة الجيوش إذا انتصروا في معارك ميدانية، وعبد الفتاح لم يخض حرباً في حياته، وربما لم ير الحروب إلا في الأفلام التاريخية!.
"المشير" عبد الفتاح السيسي، تقاعد بإرادته ليخوض الانتخابات الرئاسية، ليكون هذا القرار بمثابة طاقة القدر  التي فتحت لرئيس الأركان صدقي صبحي ليصبح فريقاً أول بقرار من "الرئيس المنتدب"، ثم يصبح وزيراً للدفاع وما صار عليه هذا المنصب من تحصينات، بنص الدستور بحيث يجعل من الوزير، شخصاً فوق الحكومة، وفوق الرئيس، وفوق الدولة المصرية، فلا يمكن لأحد أن يعزله إلا بعد ثماني سنوات، ولمدة دورتين رئاسيتين وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الدساتير ومنذ أن توصلت البشرية الي مفهوم " الدولة".
" المنتدب عدلي منصور" الذي تم أخذه من المطار وهو العائد من قمة الكويت لاجتماع المجلس العسكري، مع أن الصباح رباح، سيقوم بالبصم أيضاً علي ترقية صاحب الحظ رئيساً للأركان. وكأنه قبل الانتداب لموقع الرئيس من أجل مهمة ترقية القوم.
ويذكر أن الباب الذي يدخل منه الشيطان، في قانون السلطة القضائية، هو ذلك الذي يسمح للقضاة بالانتداب لجهات حكومية، وفي انتفاضة القضاة قبل الثورة، طالبوا بحظر انتداب القضاة للعمل في جهات حكومية، وفي فترة حكم الرئيس محمد مرسي لم ينتبه إلى ذلك، وانشغل حزب "الوسط" في مشروع قانونه، الذي "ألب" القبيلة القضائية علي الرئيس، بالنزول بسن الخدمة للقضاة الي الخامسة والستين بدلاً من المد الذي ارتفع بسن الاحالة للمعاش الى مرحلة أرزل العمر!.
كأن الأزمة في كبار السن فقط، وكأن القضاة الشباب هم عنوان العدالة مغمضة العينين، ولو تم التركيز علي فكرة إلغاء الندب القضائي للجهات الحكومية، لوضع القضاة في " حيص بيص" ولما استطاعوا أن يناضلوا في هذه الساحة.
لكن الرئيس كان ينتدب قاضياً من مجلس الدولة "ألب" عليه ندبه المجلس، بدوافع الغيرة، ولأن زملاءه وأساتذته رأوا الفتي لصغر سنة ومحدودية خبرته، أقل من أن ينتدب لموقع مهم هو رئاسة الجمهورية، التي كانت في عهود خلت تنتدب القضاة الكبار للعمل، ولقد كان المستشار جودت الملط  منتدباً للرئاسة، الي أن خرج علي التقاعد فجرى تعيينه رئيساً للجهاز المركزي للمحاسبات في عهد المخلوع.
" الغيرة" أنتجت أحكاماً قضائية عدائية، ومنها الحكم الذي حل تأسيسية وضع الدستور الأولي، واجتهد حكم الحل مع وجود نص خاص بعملية الاختيار.
الانتداب في العادة يتم لمهام قانونية، لكن لأن عدلي منصور محظوظ فقد جري انتدابه وهو رئيس المحكمة الدستورية العليا لموقع رئيس الدولة، وهذه ترقية تضاف إلى سجله الوظيفي العادي، فلم ينسب إليه حكم من الأحكام التي تدرس في كليات القانون، ولم يسمع منه اجتهاداً قانونياً خلاقاً، ولم يكتب بحثاً في الفقه الدستوري ومآلاته، فهو موظف عادي ترقى ترقيات علي قواعد " القسمة والنصيب" بدون حول منه أو ضرباً في الأرض، الى أن صار في أعلي منصب سياسي في البلاد، ودون أن يمارس السياسة في حياته، والقانون يحظر عليه الاشتغال بها!.
وربما كان هذا "بيت القصيد"، فالرجل البعيد بحكم منصبه عن السياسة، صار في أعلى موقع سياسي، وبالتالي فما كان له أن يعترض أو يتململ إذا طلب منه أن " يبصم" علي ترقية موظف من الموظفين الذين جاؤوا به رئيساً، وأعني بذلك أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة رئيساً وأعضاء.
الرئيس محمد مرسي عرض علي السيسي ترقيته لكى يكون رئيساً للوزراء، بجانب كونه وزيراً للدفاع لكنه اعتذر، مستمراً في تمثيل دور الزاهد الذي يصوم يوماً ويفطر يوماً، والذي يبكي وهو يصلي الظهر مع أنها صلاة سرية، لا يجهر فيها الإمام بتلاوة. فضلاً عن أنه كان قد أعد العدة للانقلاب، ليحقق مسلسل مناماته، التي وصلت لأربعة منامات. يحلم بأنه أصبح رئيساً، وفي اليوم التالي يحلم حلماً جديداً، بأنه أيضا صار رئيساً.. وهكذا دوليك، وكأننا أمام المسلسل الاذاعي "عائلة مرزوق" وهو مسلسل طويل الحلقات. لعل السيسي لو نام الآن لحلم بأربعة كوابيس تدور حول عزله من الرئاسة.
السيسي إذن كان يحلم بأعلي وظيفة في الدولة، وهي منصب الرئيس لذا فقد اعتذر عن قبول عرض أن يكون رئيساً للوزراء قابلاً للعزل والإقالة، وعين منصور رئيساً، وهو الذي رقاه مشيراً، ثم رقاه مرشحاً ليكون رئيساً، فينال صدقي صبحي وغيره من الحب جانباً.
أحمد وصفي قائد الجيش الثاني، قال مستنكراً وصف ما جرى في 3 يوليو بأنه انقلاب عسكري. إذا حصل السيسي علي ترقية فهذا انقلاب.. وإذا ترشح فهذا انقلاب.. وترقي السيسي وظيفياً وصار مشيراً بقرار من " الرئيس المنتدب"، وترشح!.
فثورة هذه أم انقلاب؟!.
الوضع الطبيعي لانحياز القوات المسلحة للشعب، هو ما جرى في انحياز الجيش السوداني للثورة الجماهيرية العارمة ضد جعفر النميري. وقد نظر سوار الذهب علي أنه أمام موقف من مواقف الضرورة، والضرورة كما قال الفقهاء تقدر بقدرها، وعليه فقد انحاز للشعب السوداني، وأجري واحدة من أنزه الانتخابات في العالم، فأكد للدنيا كلها أن ما حدث هو ثورة شعبية وليس انقلاباً عسكرياً.
بيد أن السيسي كان دافعه للانقلاب هو أن يكون رئيساً وتم استدعاء الجماهير للقيام بدور علي المسرح، وقال السيسي في بيان الانقلاب إن الجيش يعي أن الشعب لم يستدعيه لسلطة أو لحكم، وقال إنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية حتي لا يقال إن الجيش تحرك من أجل مصالح شخصية!.
والمعني أنه ربط بين التحرك لمصالح شخصية وترشحه للرئاسة.. فها هو يترشح ليتأكد أن التحرك كان لمصالح شخصية!.
بيد أن هذا ليس هو الموضوع ..
الموضوع أن الانقلاب مكن من قاموا به، للاستفادة منه، بعملية الترقي الوظيفي.. التي بدأت بمنح رتبة المشير للفريق السيسي، وأمس، وفي يوم الأربعاء الموعود كانت حركة الترقيات الكبرى، التي ستتبعها حركة جديدة.. فمن حضر القسمة فليقتسم.
مبروك
*كاتب وصحفي
الى الأعلى
 المصدر: الجزيرة مباشر مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق